محمد الريشهري
446
حكم النبي الأعظم ( ص )
ثُمَّ أقبَلَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله عَلَى الثَّنَوِيَّةِ الَّذين قالوا : النّورُ وَالظُّلمَةُ هُمَا المُدَبِّرانِ فَقالَ : وأنتُم فَمَا الَّذي دَعاكُم إلى ما قُلتُموهُ مِن هذا ؟ فَقالوا : لِأَنّا وَجَدنَا العالَمَ صِنفَينِ : خَيرا وشَرّا ، ووَجَدنَا الخَيرَ ضِدّا لِلشَّرِّ ، فَأَنكَرنا أن يَكونَ فاعِلٌ واحِدٌ يَفعَلُ الشَّيءَ وضِدَّهُ ، بَل لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما فاعِلٌ ، ألا تَرى أنَّ الثَّلجَ مُحالٌ أن يَسخُنَ ، كَما أنَّ النّارَ مُحالٌ أن تَبرَدَ ، فَأَثبَتنا لِذلِكَ صانِعَينِ قَديمَينِ : ظُلمَةً ونورا . فَقالَ لَهُم رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : أفَلَستُم قَد وَجَدتُم سَوادا وبَياضا وحُمرَةً وصُفرَةً وخُضرَةً وزُرقةً ؟ وكُلُّ واحِدَةٍ ضِدٌّ لِسائِرِها ، لِاستِحالَةِ اجتِماعِ اثنَينِ مِنها في مَحَلٍّ واحِدٍ ، كَما كانَ الحَرُّ والبَردُ ضِدَّينِ لِاستِحالَةِ اجتِماعِهِما في مَحَلٍّ واحِدٍ ؟ قالوا : نَعَم . قالَ : فَهَلّا أثبَتُّم بِعَدَدِ كُلِّ لَونٍ صانِعا قَديما ، لِيَكونَ فاعِلُ كُلٍّ ضِدٍّ مِن هذِهِ الأَلوانِ غَيرَ فاعِلِ الضِّدِّ الآخَرِ ؟ ! قالَ : فَسَكَتوا . ثُمَّ قالَ : وكَيفَ اختَلَطَ النُّورُ وَالظُّلمَةُ ، وهذا مِن طَبعِهِ الصُّعودُ وهذِهِ مِن طَبعِهَا النُّزولُ ؟ أرَأَيتُم لَو أنَّ رَجُلًا أخَذَ شَرقا يَمشي إلَيهِ والآخَرُ غَربا ، أكانَ يَجوزُ عِندَكُم أن يَلتَقِيا ما داما سائِرَينِ عَلى وُجوهِهِما ؟ قالوا : لا . قالَ : فَوَجَبَ أن لا يَختَلِطَ النّورُ وَالظُّلمَةُ ، لِذَهابِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما في غَيرِ جِهَةِ الآخَرِ ، فَكَيفَ حَدَثَ هذَا العالَمُ مِنِ امتِزاجِ ما هُوَ مُحالٌ أن يَمتَزِجَ ؟ بَل هُما مُدَبِّرانِ جَميعا مَخلوقانِ ؟ فَقالوا : سَنَنظُرُ في امورِنا . ثُمَّ أقبَلَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله عَلى مُشرِكِي العَرَبِ فَقالَ : وأنتُم فَلِمَ عَبَدتُمُ الأَصنامَ مِن